عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
82
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
غسان « 1 » ، جنى جدّي جناية في قومه « 2 » فلجأ إلى بليّ فغلب عليهم نسبهم فقال عند ذلك لتبيع : ما علامة الفتح لنا ؟ قال : يطيش رجل من أصحابك فيستشهد ؛ فلما تدانت الخيل طاش رجل من مداد اليمن فقتل ، وكان اللّقى بقصر أبي عبيد ، ويقال : إنه بممس ويقال : إن تبيعا قال لزهير : علامة صاحب الفتح أن يفتضّ ذلك اليوم بكرا . قال : فأدنى إليه زهير رأسه وقال : إنه لم يجف « 3 » بعد ، وأنا طهرت من افتضاض « 4 » بكر الساعة ، فقال له تبيع : اخرج على بركة اللّه تعالى وعونه ، فثبت زهير بالقيروان حتى زحف إليه كسيلة البربريّ ، وخرج الرّوم من حصونهم ونقضوا العهد ، ووافق جميعهم عيد الأضحى ، فاعتذر زهير هو ومن معه وكانوا ستة آلاف ، ألفان من البربر ، وأربعة آلاف من العرب ، فلما رأى زهير ما حلّ به من البربر والروم ، بعث إلى الروم وقال لهم : أنا وإياكم أهل كتاب ، وقد حضرنا عيد نعظّمه فأخّروا حربنا حتى نقضي العيد فأجابوه إلى ذلك ، فلما انقضى العيد زحف كسيلة وقاتله قتالا شديدا فانهزم كسيلة . وقتل من أصحابه ما لا يحصى ، ومضى إليه تلك الجموع وهرب الرّوم [ وتفرقت جموعهم ] « 5 » فأقام زهير يسيرا بالقيروان ، ثم خرج إلى مصر فوصل إلى لوبية « 6 » ومراقية وذلك في سنة خمس وستين ، فوج يزيد قد توفي وعبد اللّه بن الزبير خليفة بمكة ومروان بن الحكم أميرا بالشام ، فاجتمع المسلمون إلى مروان بن الحكم فسألوه أن يبعث الجيوش إلى إفريقية لخلاص من فيها من المسلمين من يد كسيلة ، وأن يعزّ بها الإسلام كما كان في أيام عقبة فقال لهم : ومن يوجد مثل عقبة ؟ فاتفق رأيهم ورأي المسلمين على زهير بن قيس البلوي رضي اللّه تعالى عنه ، وكان من رؤساء العابدين وأشراف المهاجرين فوجّه إليه عبد الملك بن مروان يأمره بالخروج على أعنّة الخيل فيمن معه من المسلمين لغزو
--> ( 1 ) غسان : حي من الأزد من القحطانية وهم بنو جفنة ، سموا غسانا لماء اسمه غسان بين زبيد وربع . نهاية الأرب ص : 348 رقم 1421 . ( 2 ) في ت : زمانه . ( 3 ) في ت : يحب . ( 4 ) في ت وط : اقتضاض . التصويب من الرياض . ( 5 ) في الرياض : وتفرقوا . ( 6 ) في ت وط : نوبية التصويب من فتوح مصر والمغرب ص : 59 ، والرياض ص : 46 وهي كورة من كور مصر الغربية .